الواحدي النيسابوري
10
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
« التأويل » : التّفسير ، ومعناه : ما يؤول إليه الشّىء : أي يرجع . قال ابن عبّاس : وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ : طلب مدّة أجل أمّة محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - « 1 » . قال اللّه تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ . يريد : وما يعلم انقضاء مدّة ملك أمّة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - إلّا اللّه ؛ لأنّ انقضاء ملك هذه الأمّة مع قيام السّاعة ، ولا يعلم ذلك ملك مقرّب ، ولا نبىّ مرسل . ثم ابتدأ فقال : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ : أي الثابتون فيه « 2 » . و « الرّسوخ » في اللّغة : الثّبوت في الشّىء . وعند أكثر المفسّرين : المراد ب « الرّاسخين » : علماء مؤمني أهل الكتاب . قال ابن عباس ومجاهد والسدّىّ : « 3 » بقولهم : آمَنَّا بِهِ : سمّاهم اللّه تعالى ( راسخين في العلم ) ؛ فرسوخهم في العلم قولهم : آمَنَّا بِهِ ) أي بالمتشابه . كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا : المحكم والمتشابه ، وما علمناه وما لم نعلمه . أخبرنا سعيد بن محمد المقرى ، أخبرنا عمرو بن مطر ، أخبرنا إبراهيم بن محمد ابن يوسف السّمنانىّ « 4 » ، حدّثنا عمرو بن عثمان ، حدّثنا محمد بن حرب ، عن أبي سلمة ، عن أبي حصين ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : نزل القرآن على أربعة أوجه ؛ فوجه حلال وحرام لا يسع أحد جهالتها ، ووجه عربىّ ؛ تعرفه العرب ، ووجه تأويل : يعلمه العلماء ، ووجه تأويل : لا يعلمه إلّا اللّه ، فمن انتحل فيه علما فقد كذب « 5 » . وقوله : وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ : أي وما يتّعظ بالقرآن إلّا ذوو العقول .
--> ( 1 ) ( تفسير الطبري 3 : 181 ) وبلا نسبة في ( الوجيز للواحدي 1 : 88 ) . ( 2 ) ( اللسان ، والتاج - مادة : رسخ ) و ( مفردات الراغب 95 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 389 ) و ( معاني القرآن للنحاس 1 352 ) . ( 3 ) ( تفسير الطبري 3 : 185 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 8 ) وبلا نسبة في ( الوجيز للواحدي 1 : 88 ) . ( 4 ) قال الحضرمي : « السمناني ، بسين مهملة مكسورة ، وبعدها ميم ونون » ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 6 / ظ ) . ( 5 ) لأثر أخرجه ابن المنذر من طريق الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، بنحوه ، كما في ( الدر المنثور 1 : 7 ) و ( تفسير الطبري 1 : 176 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 18 ) وانظر ( تفسير الفخر الرازي 2 : 421 ) و ( البرهان في علوم القرآن 2 : 174 ) .